الشيخ محمد الصادقي الطهراني

384

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ 102 إنها من أطول الآيات البينات بعد آية التداين ، يتيمة في مضمونها ككلّ ، لانظيرة لها في القرآن كله ، حاملة حملة عنيفة على إتّباعهم ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان من الكفر وتعليم السحر وما انزل على الملكين ، فما هي مادة هذه التلاوة الكافرة الساحرة ؟ وكيف أنزل السحر على الملكين ؟ وكيف يفرّق به بين المرء وزوجه بإذن اللّه ؟ ! وهل السحر هو فسق عملي ، وانه كفر باللّه ؟ فالساحر - / أيّا كان - / كافر ؟ ! . هؤلاء الحماقي الأنكاد ، النابذون كتاب اللّه وراء ظهورهم وهم يعلمون ، هم أولاء اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وقد تلت على ملكه كفرا وسحرا ، فما هي هنا « تتلوا على » ؟ أهي القراءة ؟ وصيغتها الصريحة « تقرء » ! أم هي الإتّباع ؟ وصيغتها الصالحة : « تتلوا ملك سليمان » كما « وَالشَّمْسِ وَضُحاها . وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها » ! أم هي الكذب على ؟ ولفظها الصحيح : « تكذيب على » ! قد تعني « تتلوا على » مثلث التلاوة ، قراءة على ملكه من شيطنات ، تجعل ملكه أمام السامعين ملك الشياطين ، واتباعا على « مُلْكِ سُلَيمانَ » بعضهم البعض ضد ملكه ، وكذبا على ملك سليمان « 1 » . وقد تلوا على ملك سليمان ذلك الثالوث المنحوس ، نسبة له إلى الكفر السلطوي الشركي كما نجده حرفا بحرف في العهد العتيق ، كما تلوا على ملكه السحر لعله ينقضه ، وكأن ملكه كان بسحر ، وكذبوا على ملكه أكاذيب يتبرأ عنها شلائطة الناس

--> ( 1 ) . فان « تلى على » تعني قرء ، أم كذب اعتبارا ان « على » للضرر ، وكذلك اتبع على ، حين تعني « على » الضرر لا التعدية حتى تختص بالقراءة